الفيض الكاشاني
18
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
بابا . واشتهر بين العلماء الماضين أنّ للصدوق كتابا آخر باسم « مدينة العلم » وكان أكبر من كتاب « من لا يحضره الفقيه » ولذلك عدّ العلماء المتقدّمون هذا الكتاب مع الكتب الأربعة أصولا خمسة « 1 » . غير أنّ هذا الكتاب فقد في القرون التالية ولم ينجح العلّامة المجلسي في محاولته للعثور على « مدينة العلم » أثناء إعداده لمصادر بحار الأنوار . 3 . تهذيب الأحكام ، لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 ق ) الملقّب بشيخ الطائفة والشيخ . كتابه ( التهذيب ) ثالث الكتب الأربعة وهو أحد مؤلّفات الشيخ الطوسي المهمّة ، ويشتمل على جميع أبواب الفقه ، حيث ضمّنه 23 كتابا تبدأ بالطهارة وتنتهي بالديات ، وفيها 393 بابا تتضمّن 13988 حديثا حسب الطبعة الحديثة . 4 . الاستبصار ، وهو ثاني كتب الشيخ الطوسي ، ورابع الكتب الأربعة ، ويشتمل على أجزاء التهذيب نفسها ، ولكن يختصّ بمعالجة ما اختلف من الأخبار وطريقة الجمع بينها ويتضمّن الكتاب 915 بابا و 5511 حديثا . ليست الكتب الأربعة من أمّهات النصوص الروائية ومصادر الحديث الشيعية وحسب ، بل إنّها من أمّهات الكتب في جميع العلوم ، بحيث إنّنا إذا بحثنا عن المصادر الأصلية لأيّ علم فإنّنا سنتعرض للكتب الأربعة . لقد أدّى تنظيمها الممتاز واشتمالها على جميع أبواب الفقه والمنزلة العلمية الرفيعة لمصنّفيها وشخصياتهم العالية إلى أن يتّخذها العلماء والفقهاء والباحثون مراجع معتمدة لديهم منذ عصر تدوينها وإلى اليوم . وتعتبر الكتب الأربعة شاملة - من وجهة نظر أكثر العلماء - لأهمّ الروايات والأحاديث الواردة في الأصول الأربعمائة ، « 2 » ومن هنا فقد كانت ولا زالت من أهمّ مصادر استنباط فقه الإمام الصادق عليه السّلام منذ أكثر من ألف عام . لم يكتب بعد وفاة الشيخ الطوسي سنة 460 ه ق . وحتّى القرن العاشر أيّ كتاب
--> ( 1 ) . معالم العلماء : 112 ، الذريعة 20 : 252 . ( 2 ) . وصول الأخيار إلى أصول الأخبار : 85 .